أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
3
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
تقديم والحمد للّه ، الوجود الحق المبين ، قيوم السماوات والأرض ، المنزّه عن الإطلاق والتقييد والمتعالي عن التشبيه والتنزيه ، المتجلي بجماله وجلاله في مرايا أسمائه وصفاته ، الباطن بأحديته حيث لا تدركه البصائر والأبصار ، والظاهر بواحديته حيث الوجوه الناضرة إلى ربها ناظرة . والصلاة والسلام على الرحمة المهداة من أزل الأولية الذاتية ، الكنزية المخفية ، إلى أبد الآخرية ، الصفاتية العيانية . والصادر من عماء البطون ساريا في أطوار الشؤون ، لإيجاد الوجود في عوالم الملك والملكوت والجبروت ، والقدوة الحسنة للهيكل الإنساني في أرض جسمه ونفسه ، وسماء قلبه وعقله ، وحقيقة روحه وسره ، بما بعث له به من الإسلام والإيمان والإحسان . إظهارا للحقائق والتعينات العلمية على مقتضى الاستعدادات والقوابل القدرية الحكمية . ورضوان اللّه تعالى وسلامه وتحياته على جميع آله الطيبين الطاهرين ، المبرئين من أدناس الأغيار ، والمتزينين بحلل المعارف والأسرار ، والمتزيين بزي حبيبهم المختار ، من قلائد المراقبة والشهود والاستحضار بجميع الأنفاس والأطوار . والآيلين إليه بالأنساب وبالمتابعة في جميع أنواع الأنوار ، الذين شيّد اللّه تعالى بهم البيت الإلهي وعمره تعميرا : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] . وعلى أصحابه المقربين الأبرار ، المهاجرين منهم والأنصار ، الخارجين من مكة النفوس قبل الفتح إلى مدينة القلوب الروحانية والأسرار الربانية ، والناصرين للملة الإسلامية بين البرية بالأقوال والأفعال والأحوال : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ الفتح : 29 ] .